حيدر حب الله
268
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الرواة مرتّبين بحسب رواياتهم ، فنذكر بدايةً أصحاب الألوف من الروايات ، وأوّل شخص يذكره هو أبو هريرة ، فيطرح اسمه ثم يذكر لك كم رواية روى في الكتب الحديثيّة ، وهي ( 5374 ) رواية ، ثم يذكر بعده عبد الله بن عمر بن الخطاب ( 2630 ) رواية ، وهكذا ، إلى أن ينتهي إلى الذين رووا روايةً واحد فقط في حياتهم ، فلم تذكر لهم المصادر الحديثيّة غير رواية واحدة ، ومثال أصحاب الواحد - وكثير منهم من النساء - : خزيم بن معمر ، وضرار بن الأزوَر الأسدي ، وقُبيس بن المخارق ، وزهير بن عمر وهكذا . فيبدأ بما جاوز الألفين ، ثم بالألفين ، ثمّ بالألف ، وهكذا . . ينفع هذا الكتاب في رصد أعداد روايات كلّ راوٍ مُكثر أو مقلّ ، وحجمه في الرواية ، كما أنّ ابن حزم بعد تحديد اسم هذا الراوي يقوم بتقديم معلومات عنه ، وهناك خلاف بين علماء الحديث السنّة في أنّه كم من الصحابة كان من الرواة ، فإذا فرضنا عدد الصحابة عشرة آلاف ، فكم واحداً منهم روى عن النبيّ ، وفق ما هو منقول في المصادر الحديثيّة ؟ فالحاكم النيسابوري يقول : أربعة آلاف شخص هم الصحابة الرواة ، وهو ما خضع لنقد وتبيّن بطلانه ، وأنّ هذا العدد مبالغ به جداً ، بينما أوصلهم الذهبيّ إلى ألف وخمسمائة راوٍ ، وذهب ابن الجوزي إلى أنّ العدد هو ألف وثمانمائة وثمانية وخمسين راوياً ، من بينهم ألف وستمائة واثنين وأربعين من الرجال ، ومائتين وستة عشر من النساء . أمّا ابن حزم ، فيقدّم ما هو أقلّ من هذا بكثير ، حيث جمع في هذا الكتاب ألفاً وثمانية عشرة صحابيّاً ، وبهذا تكون قيمة هذا الكتاب تحديد أسماء الصحابة ومرويّاتهم طبقاً للمصادر الحديثية المتوفّرة . نكتفي بهذا المقدار ، ولابن حزم العديد من الكتب المتصلة بالحديث وعلومه ، منها مفقود ومنها موجود . 26 - تاريخ بغداد و . . ، للخطيب البغدادي أبو بكر ، أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي ( 392 - 463 ه - ) ، أحد كبار علماء